ميرزا محمد حسن الآشتياني

293

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

نعم ، لا ينكر اختفاء البعض كما لا ينكر احتمال وجود بعض الأخبار المكذوبة فيما بأيدينا ، وهذا لا ينافي العلم الإجمالي بصدور كثير منها أو أكثرها . بل لا ينافيه العلم بالاختفاء في الجملة ووجود الأخبار المكذوبة عليهم فيما بأيدينا في الجملة كما هو واضح . فقياس المقام بالأخبار الكثيرة الواردة في الوقائع المختلفة ، قياس مع الفارق ؛ فالّذي يقاس به المقام ما لو علم بصدور أحكام كثيرة من سلطان لم نسمعها منه ، ولكن نقلت إلينا بوسائط ثقات محتاطين في النّقل مع شدّة اهتمامهم في الضّبط ؛ فإنّه يعلم إجمالا بأنّ تلك الأخبار مشتملة على ما صدر من السّلطان ومن أنكره فإنّما ينكره باللّسان وقلبه مطمئنّ بالإيمان . ( 178 ) قوله قدّس سرّه : ( أو دعوى الظّن بصدور جميعها . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 356 ) . أقول : لا يخفى عليك أنّ المراد من الظّن بصدور الجميع المنافي للعلم الإجمالي بكذب البعض ، هو الظّن الشّخصي الفعلي لا النّوعي الشّأني ولا الأعمّ منهما ؛ ضرورة إمكان اجتماع الظّن الشّأني بصدور الجميع مع العلم الإجمالي بكذب البعض ، نظير العلم الإجمالي مع الشّك في جميع أطراف الشّبهة .